اللغة تختزن تجربتنا مع العالم، تصور كيف أدركناه، وكيف أوقعنا الأسماء على المسميات، وكيف صنفناها وبنينا الدلالات، وكيف ربطنا بين الدلالات في شبكات، وكيف ربطنا بين الشبكات الدلالية في أنساق من المفاهيم والتصورات. ولذلك تُعد اللغة الأم جزءا من كيان الذات، ومكونا من أهم مكونات الهوية، لا يمكن تعويضها بغيرها من اللغات.
يقول الحق تبارك وتعالى واصفاً القرآن الكريم :﴿كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون﴾ (فصلت : 3) ويقول: ﴿إنا أنزلنا قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾ (يوسف : 2)، جاء في سورة الشعراء وصف اللسان بأنه عربي مبين في قوله تعالى: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين﴾ (الشعراء : 193 - 195).
إن اللغة نعمة الله العظمى، وميزة الإنسان الكبرى، ولها قيمتها في جميع مجالات الحياة البشرية، وهي الخاصية التي تميز بها الإنسان عن سائر الحيوان، ولو أن البعض قد عدها وسيلة فإنها في الحقيقة غاية تدرس لذاتها بمناهجها وقواعدها لأنها وعاء الأفكار بل هي جزء منها وربطت بين الفكر والعمل، ومن عناصرها: التفكير والصوت، والتعبير عن الفكر الداخلي والعمل الخارجي، وبفضل هذه النعمة قد أصبح الإنسان كائنا مثاليا على وجه الأرض.