درج الباحثون في شؤون اللغة العربية، الغيورون عليها، الحريصون على عزتها ورفعتها وقوتها وانتشارها، على دعوة أبنائها إلى حمايتها من مكايد أعدائها، واستنقاذها من شر أحاط بها ويوشك أن يقضي عليها، حمايةً للهُوية أن تتفتت، وللدين أن تندرس معالمه وتنطمس مفاهيمه وتندثر علومه، وللأمة الإسلامية أن تتهاوى أركانها، أو يستمر تخلفها عن ركب الحضارة وتبعيتها لمن بيده العلم والقوة.
لا يمكن لأحد أن يتجاهل إحدى المسَلّمات الشائعة في علوم اللسانيات والمتعلقة بكون اللغة العربية هي من أكثر اللغات السامية المعروفة سعة في الانتشار، إذ تُحدثنا الإحصاءات أن هناك سبعمئة وواحدا وعشرين مليونا ممن يتحدثون العربية، ناهيك عن أن ما يقارب نصف هذا العدد يدرك اللغة ويتعبد بها.
اعتنت الدراسات اللغوية المقارنة (الموازنة) الحديثة بتاريخ اللغات ، وذهبت مذاهب شتى في تقسيم الجنس البشري ، ومعرفــة الفصائل اللغوية المختلفة ، ووضعها في مجموعات أطلق على كل منها اسم يجمــع الفروع اللغويــة المتشابـه ويوحدها في أصل تلتقي عنده في تاريخها القديم