عنوان الكتاب: دراسات في العروض والقافية المؤلف: عبد الله درويش حالة الفهرسة: غير مفهرس الناشر: مكتبة الطالب الجامعي - مكة المكرمة سنة النشر: 1407 - 1987 عدد المجلدات: 1 رقم الطبعة: 3 عدد الصفحات: 149 الحجم (بالميجا): 2
لا يمكن لأحد أن يتجاهل إحدى المسَلّمات الشائعة في علوم اللسانيات والمتعلقة بكون اللغة العربية هي من أكثر اللغات السامية المعروفة سعة في الانتشار، إذ تُحدثنا الإحصاءات أن هناك سبعمئة وواحدا وعشرين مليونا ممن يتحدثون العربية، ناهيك عن أن ما يقارب نصف هذا العدد يدرك اللغة ويتعبد بها.
العلاقة بين اللغة والثقافة أوضح من أن تذكر، فاللغة العربية – كغيرها من اللغات البشرية- وعاء الثقافة أي وعاء الثقافة العربية، فاللغة العربية هي الوسيلة الأولى – والوحيدة في كثير من المجالات – للتعبير عن الثقافة العربية . فلغة العرب وثقافتهم تسيران يدا بيد. ومن العسير على الدارسين غير الناطقين باللغة العربية - بما فيهم الدارسون الإندونيسيون – أن يفهموا اللغة العربية فهما دقيقا ويستخدموها استخداما جيدا دون أن يفهموا ما يرتبط بها من مفاهيم ثقافتها العربية.
يقول الحق تبارك وتعالى واصفاً القرآن الكريم :﴿كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون﴾ (فصلت : 3) ويقول: ﴿إنا أنزلنا قرآنا عربيا لعلكم تعقلون﴾ (يوسف : 2)، جاء في سورة الشعراء وصف اللسان بأنه عربي مبين في قوله تعالى: ﴿نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين﴾ (الشعراء : 193 - 195).
يمثل تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها أحد الأنساق الفرعية للنسق المجتمعي العام سواء أكان المجتمع العربي أو الإسلامي أو العالمي المعاصر. مما يعني انعكاس ما تشهده هذه المجتمعات من تغيرات، وما يصيبها من تحولات، وما يسودها من اتجاهات على مجال تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.. ذلك أن تعليم هذه اللغة شأن المجالات التعليمية الأخرى لا يحدث في فراغ.. فاللغة والثقافة يسيران يدا بيد.
بعد مناقشتنا في الصفحات الماضية للأبعاد الحضارية التي توجب علينا مواصلة الجهود في نشر وتعليم اللغة العربية لأبناء العالم الإسلامي نلم هنا إلمامة سريعة ببعض الأسباب والغايات (الضرورات) اللمحة التي تحتم علينا السعي الحثيث نحو الانطلاق في مواصلة الجهود لنشر اللغة العربية وتعليمها في بلاد العالم الإسلامي وخاصة دول المشرق، بل محاولة نشرها في ربوع العالم كله لأنه لا يوجد مكان في العالم يخلو من المسلمين أيا كان جنسهم ولونهم. وهذه الضرورات والغايات (الأسباب) تتمثل في الآتي: